
أمسية أدبية
بقلم : مخلص ونوس
تمثل تجربة المبدعين أمين صالح وقاسم حداد حالة متميزة فريدة في عالم الكتابة المختلفة ، ويشكل هذا الثنائي الجميل بما يقدمانه، كل على حدة،
أو ما يقدمانه معا وبشكل مشترك، واحدة من أكثر التجارب ثراء، ليس في البحرين والخليج فقط، بل في الوطن العربي.
استضاف ملتقى الثلاثاء الأدبي والثقافي في( الكويت)- الذي يديره ويشرف عليه الروائي "إسماعيل فهد إسماعيل" والذي يضم في عضويته مجموعة من الكتاب والشعراء والمثقفين العرب، والذي يعقد ندوته الأسبوعية منذ عقد ونصف – استضاف الملتقى قاسم حداد الشاعر الجميل والمتجدد، صاحب التجربة الطويلة التي بلغت العشرين كتابا مابين الشعر والسيرة والنقد، وكذلك الكاتب والقاص والسيناريست والمترجم" أمين صالح"
في الأمسية قدم بداية المبدع" صالح" شهادة في الكتابة ملخصها أنه عندما يكتب لا يضع مخططات ولا خرائط، بل إنه لا يعلم عندما يبدأ بالكتابه إلى أين سيصل، فهو يرى أن الكتابة أمر لا مفر منه بالنسبة للكاتب، فهي الملاذ والمنقذ.
الغريب في ذلك أن هذاالتنوع الذي تنطوي عليه تجربة" صالح" تدعونا للتساؤل إلى أي مدى يصح هذا القول، خاصة إذا علمنا أن العمل الإبداعي أيا كان يخضع لشروط غاية في الدقة والإتقان، فما بالك إذا كان في مجال الرواية والقصة والسيناريو والترجمة؟
ومهما يكن من أمر ،فإن هذه الرؤية التي يطرحها الكاتب، بحاجة للكثير من النقاش، وربما اختلفت بين كاتب وآخر، وهذه من بدهيات الأمور كما نرى.
أما الشاعر" قاسم حداد" صاحب البشارة والقيامة والنهروان ويمشي مخفورا بالوعول وعزلة الملكات وما أجملك أيها الذئب والجواشن– وهو عمل مشترك مع أمين صالح، فقد قدم مجموعة من نصوصه الشعرية من أعماله الأخيرة، ولعل الحوار الذي أداره الروائي إسماعيل فهد إسماعيل عقب الأمسية مع الجمهور بمشاركة الكاتبين ليطرح العديد من القضايا الحيوية والتي منها" مفهوم النص" حيث يرى" حداد"أن تداخل الفنون في النص غدا تيارا بارزا في الكتابة الجديدة، مع التركيز على أنه ليس بديلا بالضرورة للأشكال الفنية المعروفة كالقصيدة والقصة وسواها.
وثمة أمر ركز عليه الشاعر في الكتابة، وهو ضرورة أن يكون النص وليد الحياة وابنها الشرعي، لا وليد الثقافة فحسب، فالثقافة وحدها لا تصنع نصا، ويجب أن تكون روح الكاتب ونبضه كامنة في النص أساسا.
وفي سؤال عن النشر الإلكتروني وتجربتة في موقعه" جهة الشعر" أكد " قاسم حداد" على أن عدم التعامل مع النشر الإلكتروني تفريط بالمستقبل، فهو ضروري، ولعل" جهة الشعر" يحاكي ذلك ويؤكده، وهو من المواقع الرائدة في هذا المجال، مع إشارته إلى أن هذا النوع من النشر ليس بديلا للكتاب بل مكمل له.
الكثير من النقاط والمحاور نوقشت عل هامش الأمسية، هذه الحوارات والنقاشات رآها" قاسم وأمين" إنعاشا للروح المبدعة، وتحريضا لها على الإبداع.
مساء عابق بالشعر والحوار، بالكتابة والودّ والحميميةعاشه جمهور ملتقى الثلاثاء في ركن قصيّ مع المبدعين الجميلين قاسم حداد وأمين صالح.
* * *
الكويت - 27-1-2010


