لون صفحتك !  الازرق الاحمر الاخضر البنفسجي
بحث
الصفحة الرئيسية
من متواجد الآن
8 متواجد (6 في المقالات)

عضو: 0
زائر: 8

المزيد
أعضاء جدد
حنظلة 2010/8/30
martinva 2010/8/29
محمد دحلان 2010/8/11
drmohammed 2010/8/9
rogermcc 2010/8/5
usam81 2010/8/4
بطل المعارك 2010/8/4
الرفيق حسام زيود 2010/8/3
aliae 2010/7/31
arroy 2010/7/28
رقم المقالة : 6122
المشاهدين : عام
النسخة :  1.03
تاريخ النشر: 2010/1/28 17:49:02
القراءات : 248
مدونة محمد ياسين الأخرس

 

الإنسان.. نقطة رؤية جديدة!!

//1//


بقلم : محمد ياسين الأخرس

هذه زاوية تحاول أن توجد جو حوار حول الإنسان. وحين يتم الإعلان أن الحوار سيدور حول الإنسان،  فهذا يعني أن هذه الزاوية ستعود إلى جذر جميع القضايا التي ينشط الإنسان فيها، ويقوم بالتعاطي بها، والحوار مع الآخر حولها. ولو حاول كل منا أن يقوم باستعراض جميع مناحي الحياة من حوله،


فسيجد وسيفاجأ بأنها تعود في جذرها إلى الإنسان، وليس هناك غير الإنسان. العلاقات الاجتماعية في داخل الأسر، إنما هي نشاط إنساني يقوم به رجل وأمراة وأولاد، ينضوون جميعهم في إطار تنظيمي أكبر من ذواتهم، يخضعون جميعاً له، ويؤدون نشاطهم من خلال ما يقرره لهم نظام الأسرة من واجبات وحقوق. والعلاقات الاقتصادية على سعتها وكبرها إنما هي ناتج لنشاط الإنسان. فالإنسان يتوجه إلى الطبيعة كآخر مادي أمامه، يسلط عليها نشاطه في الزراعة والصناعة والتجارة، ويحصل على رزقه(أجره) من هذا النشاط، محَّدداً بقيمة مالية قام النظام الاجتماعي بضبطها بدقة. وفي نشاطه الاقتصادي يصبح الفرد أمام الإنسان الآخر، نقطة في دائرة أوسع وأعقد بكثير من الدائرة التنظيمية التي يتموضع فيها، حين يبذل نشاطه ضمن إطار الأسرة. ولنحاول أن نراقب نشاطنا الاقتصادي فسنرى كم هي شبكة علاقاتنا اكبر وأعقد بما لا يقاس من الشبكة التي تشكلها الأسرة، والتي تشكل الحاضن الاجتماعي المباشر لكل فرد من الناس.

وساحة السياسة هي الساحة الأوسع التي يبذل فيها أبناء الوطن نشاطهم الاجتماعي الأعلى. وإذا كانت دائرة الأسرة قريبة وشبه مباشرة، فإن ساحة السياسة أوسع بما لايقاس من ساحة الأسرة. وفي هذه الساحة يتفاعل كامل نشاط الإنسان ولا يشذ عن ذلك شيء. فكل النشاط الأسري في حدوده الأوسع، حيث تشكل الأسر في بلادنا سوريا، رابطة اجتماعية تحتوي على نشاط أعداد كبيرة من الأفراد. ويرفدها بشكل لايمكن فصله عنها رابطة اقتصادية، تدفع الجميع - مهما كانت أسرهم التي نبتوا فيها - إلى الانخراط في النشاط الاقتصادي الضروري، الذي لا يقبل أي فرق يقوم بين الناس. تنظيم هذين الأمرين اللذين يمكن أن يرصدهما الباحث إنما يتم في ساحة ثالثة هي ساحة السياسة. وهذه الساحة لا يقتصر تنظيمها على هذين النشاطين، بل إن الساحة تمد ضبطها التنظيمي ليشمل النشاط الفكري للإنسان الفرد، مضافاً إليه كامل المشاعر والعواطف التي ترافقه، خلال العملية التفكيرية التي لايمكن لإنسان سويٍّ كائناً من كان أن يخلو منها. والسياسة حين تتعامل مع النشاط الفكري محددة لاتجاهه. الذي يجب أن يسير ويصب فيه، لا تفرض على الأفراد طبيعة الأفكار التي يجب أن يتداولوها، ولا المنهج الذي يجب أن يسيروا عليه في انتاجاتهم الفكرية، فهذا حق شخصي لاتنازع فيه السياسة ولا تحاول التصدي له. بل إنها تتعامل مع ناتج التفكير، سواء كان علماً يغذي التيار العلمي في بلادنا، أو كان موجة سلوك يجعل علاقات الفرد مع الآخرين علاقات ايجابية. السياسة في هذا المنظور هي عملية استيعاب لكامل نشاط

 

 

الأفراد في الوطن، تسمح لهذا النشاط أن يكون غيرياً مع الآخرين، وتقوم بترتيب انتاجاته ونتائجه على طريقة مخصوصة تشكل تيار التقدم للوطن، وتسمح لعلمية التطور الإنساني أن تبقى ايجابية مثمرة.

كل جزئيات هذه الإشارات إنما هي نتاج الإنسان حصراً. يقوم كل فرد منا بإنتاجها وهو يحيا ويعيش. فحين نتحدث عن الأحياء من الناس، فإننا نقصد – في سياق هذا المنظور – كل الذين يبذلون نشاطهم في هذه الدوائر والساحات لكي يحافظوا على وجودهم. إن الإنسان كائن حي باستحقاق، وحياته مربوطة بقدرته على إطلاق نشاطه المتنوع والمختلف للمحافظة على وجوده. وحين نتحدث عن الموت الذي يصيب الناس، فإننا نتحدث عن افتقاد الإنسان الفرد قدرة إنتاج حركته الحاملة لكامل مضامين هذه النشاطات. وكل من يفتقد هذه القدرة منا يموت. ولهذا فإن انتهاء الحياة هو انتهاء الفرد من إطلاق نشاطه المتنوع ذي الغنى الهائل، وسكونه سكوناً تاماً، مما يوجب على الآخرين إيواءه في قبره والترحم عليه.

على الرغم من تعقد النشاط الإنساني، فإن جذره الذي لا ينتطح فيه عنزان هو الإنسان الفرد.وكأن كل فرد منا يشكل نبعاً صغيراً مستقلاً، يطلق من داخله– من خلال خصائص حركته الإنسانية – مساهمة جزئية جداً وصغيرة جداً تتلاقى مع اطلاقات الآخرين، لتشكل في الأسرة جدولاً صغيراً، وتشكل في دائرة الاقتصاد جدولاً أكبر، ثم ليتشكل منها في ساحة السياسة نهراً هادراً، تطلقه كل مجموعة إنسانية نسميها شعباً أو أمة، لتشكل بعد ذلك مجرى التقدم الإنساني العام، الذي أصبح من الممكن لكل منا في مطلع القرن الواحد والعشرين أن يستشف أطراف هذا المجرى، وأن يراقب كيف تقوم الدول التي تنظم بسياساتها نشاطات شعوبها، بتغذية هذا المجرى الذي يزداد اندفاعاً وهديراً كل يوم.

كل ما نجده من حولنا من بنية تلتصق بنا، وتشكل حدود المحيط الذي تصب فيه نشاطاتنا، إنما هو ناتج معقد من هذا الإنسان الفرد، ثم قام بالاجتماع مع نشاط الآخر الذي يماثله في الإنسانية، ليشكلا معاً تيار النهر في دولتنا، وليقوم نهر نشاطنا في دولتنا في المساهمة بتغذية نشاط الإنسانية كلها، من خلال الدخول في المجرى العالمي، حيث يشكل مدى المساهمة في تغذيته، المعيار في تصنيف الدول بمقياس التقدم والتخلف. ومن خلال النظرة العجلى والحكم السريع نجد كل فرد منا/ والذي يحمل اسم الإنسان / نفسه مشدوداً إلى العمل في الدوائر الثلاث التي مرت الإشارة إليها، ولا يمكنه أن ينعزل عنها أبداً أو يفرِّمنها. بل إنه يجد أن إقامة حياته والمحافظة على وجوده، لايمكن تحقيقهما إلا في هذا الانخراط في تيار الوطن، وتغذية هذا التيار بطاقته الفردية، التي سيجد أنه كلما انخرط في عملية التغذية بايجابية أكبر، كلما تحسنت حياته، واكتسب وجوده ألقاً ونوراً لا يملكها الإنسان الذي ينأى عن المساهمة في تغذية نشاط الوطن، ورفده بايجابية بكامل طاقة الفرد، التي لامناص من إطلاقها للعيش والحفاظ على الوجود.

الإنسان في هذا المنظور وبناء على هذه المقدمات، هو الجذر الذي يجب أن تتجه إليه كل محاولة يحاول باحث مفكر أن يقرأ بها الظاهرة الإنسانية، وأن يفهم ما هو الشيء الذي يجري على سطح الأرض، والذي برزت مظاهره في مطلع القرن الحادي والعشرين، مشكلِّة ثلاث إشكاليات تحتاج إلى التوفر عليها ودراستها، لفهمها ووضع الخطط والبرامج لحل عقدها. وأول هذه الإشكالات هو ما شجر بين ثقافات العالم وحضاراته من اشتباك صراعي، تظهر انبثاقات حممه في بعض الأقطار تحت مسمى"صراع الحضارات". وثاني هذه الإشكالات هو مستقبل العلاقة بين الإنسانية والتكنولوجيا، وهل ستبقى السيادة على الأرض للإنسان، أم أنها ستؤول مستقبلاً للتكنولوجيا؟! وثالث هذه الإشكالات هو ماذا يجب أن نفعل لنتعامل مع مستجدات التغير في الطبيعة؟ والذي يتجلى في اختلالات المناخ القديم، وتغيرات الطبيعة التي تشكل الحاضن الفيزيائي للجنس الإنساني؟ إن التعامل مع هذه الإشكاليات الثلاث لايمكن أن يكون صحيحاً ومنهجياً إلا إذا أمكن أن نضيء النبع الأساس الذي أنتج هذا، وأن نقدم صورة صحيحة عمن هو هذا الإنسان؟!!

 يتبع .. 

0
|  روابط 
مواضيع ذات صلة
المقالات الإنسان نقطة رؤية جديدة
المقالات الإنسان نقطة رؤية جديدة//5//
تحظير للطباعة أرسل هذه المقالة الى صديق
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
    Powered by XOOPS 3.0 © 2007-2009 المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع----- جميع الحقوق متاحة بما يخدم صراعنا مع اليهود