لون صفحتك !  الازرق الاحمر الاخضر البنفسجي
بحث
الصفحة الرئيسية
من متواجد الآن
7 متواجد (5 في المقالات)

عضو: 0
زائر: 7

المزيد
أعضاء جدد
حنظلة 2010/8/30
martinva 2010/8/29
محمد دحلان 2010/8/11
drmohammed 2010/8/9
rogermcc 2010/8/5
usam81 2010/8/4
بطل المعارك 2010/8/4
الرفيق حسام زيود 2010/8/3
aliae 2010/7/31
arroy 2010/7/28
رقم المقالة : 6399
المشاهدين : عام
النسخة :  1.01
تاريخ النشر: 2010/2/14 1:09:44
القراءات : 368
مدونة محمد ياسين الأخرس

 

الإنســان .. نقطة رؤية جديدة

/2/

بقلم : محمد ياسين الأخرس

من الإنسان ككائن مادي حي صدر هذا الواقع الجديد على سطح الأرض، والذي لم يستطع أي جنس مادي حي أن يشكل مثله. الإنسان في آثاره المغرقة في قدمها على سطح الأرض تلقى من الأرض ما تعطيه من غذاء،

 


ونام في كهوفها ومغاورها. وهو في هذا السلوك شبيه شبهاً تاماً بالحيوان كما هو موجود الآن على سطح الأرض. ولكن الإنسان - من بين كافة الكائنات الحية التي تعايشه على سطح أمه الأرض – هو الذي استطاع أن يؤثر في عطاء الأرض ويطوِّره، وهو الذي تمكن من مغادرة الكهوف والمغاور، والنوم في بيوته المختلفة الحجوم والأشكال، والذي قارب بعضها الألف متر ٍفي الارتفاع.

الحيوان كائن مادي حي يحافظ على وجوده بحركة يطلقها جسمه على محاور الأمن والغذاء والتكاثر، وهو منذ أن وجد على سطح الأرض، وهو على ماهو عليه. أي أن الجنس من أجناس الحيوان يوجد على سطح الأرض في نسق تشكل الكائنات الحية، وقد تألف الجنس من أفراد يشكل كلٌ منهم وحدة مستقلة، توجد بالولادة أولاً، ثم تحافظ على وجودها بحركتها على محاور الأمن والتكاثر والغذاء. ثم يموت الواحد من جنس الحيوان، ويكون قد انتهى دوره الوجودي دون أن يترك شيئاً زائداً على وجود جسده. تعالوا نحاول أن نتمعن في هذا المظهر من مظاهر وجود الحيوانات، نجد أن كل فرد من أفراد أي جنس من أجناسها لا يخرج عن هذا أبداً.

الإنسان كائن حي مادي باستحقاق، يتشكل جسمه بيولوجياً من مائة تريليون خلية، يتشكل من اجتماعاتها في أجهزته وأعضائه التي يملكها كل واحد منها. وقد كشف البحث في الخريطة الجينية للإنسان، أنها تتطابق مع خريطة القرد بـ 96% من أجزائها، وتزيد زيادة بسيطة على جينوم القرد مقداره 4%. إن هذه الواقعة العلمية التي لايشك فيها، تسمح لمن يريد أن يتعاطى مع نتائج العلم بالتعامل مع مجرد الأرقام ، أن يرى أن الجينوم الإنساني متولد من جينوم القرد، وأن الزيادة بـ 4% بين الجينوميين يقبلها علم التطور الحي، وهذا مايسمح لمن يريد أن يرى الإنسان حلقة تطورية في سلسلة التطور الحي، أن يأخذ بهذه الحجة وأن يتمسك بها.

التشابه الكبير في الشكل الفيزيولوجي بين الإنسان والقرد، هو الذي سمح للعالم الكبير تشارلز داروين أن يرى أن الإنسان هو حلقة تطورية في مسار التطور الحي، وأن الانتقال من القرد إلى الإنسان قد مر بمرحلة مفقودة، طلب داروين من علماء الأحياء البحث عنها. وهم ما يزالون يعملون بجد منذ ما يربو على مائة وخمسين سنة، دون أن يتوصلوا إلى الحصول على ما يريدون. إن هذه الواقعة التي كشفت عنها أبحاث الجينوم الإنساني، تجعلنا نمتلك أن الإعلان أن الجسم الإنساني هو جسم مادي حي باستحقاق، وأن الفوارق بينه وبين جسد القرد فوارق ضئيلة. وهذا ما يطلق السؤال الكبير الذي يتنازع فيه أنصار الداروينية التي تحكم تصورات علم الأحياء، وأنصار نظرية التنظيم الذكي الذين انطلقوا في الولايات المتحدة الأمريكية يتحدثون في ماهية الإنسان، هل هو حيوان متطور كما تقول الداروينية ، أم هو مخلوق من قبل الله تعالى كما تقول النصوص الدينية في اكتب المقدسة؟

هذا السؤال الكبير عن وجود الإنسان يجري التنازع حوله في ساحة الخلية وخريطتها الجينية، ويحاول أصحاب الرأيين أن يدعما أدلتهما من خلال ما يكشفه علم الأحياء. وقد حاولت إدارة الرئيس بوش في ولايته الثانية إعطاء أنصار نظرية التضخيم الذكي ذات الحقوق التي حصل عليها أنصار الداروينية، وذلك بتدريس نظريتهم في المناهج العلمية في كل مرحلة من مراحل الدراسية. إن طبيعة النجاح الذي حصل عليه الرئيس بوش في انتخابه ضد منافسه الديمقراطي جون كيري، والذي اعتمد بشكل مباشر على أصوات الإنجيليين الجدد، هو الذي دفع الرئيس بوش لأن يشترك في هذا الجدل الشديد على الساحة الاجتماعية الأمريكية.

لم يكن مفاجئاً أن محكمة في إحدى الولايات التي يكثر فيها الإنجيليين الجدد أنصار الرئيس بوش، قد رفضت طلب السماح لنظرية التصميم الذكي من أن تمتلك الحق ذاته في التدريس، وأصدرت قرارها بعدم السماح للسلطات التعليمية في الولاية أن تقوم بتدريس نظريتهم. وهكذا استمرت ساحة السجال بين الطرفين، وبقي كل منهم يحاول حتى الآن أن يثبت صحة رأيه. ومازالت دوائر العلم تأخذ برأي الداروينية التي تجعل التطور صانع الوجود الإنساني، بينما بقي أنصار التصميم الذكي يؤكدون أن الأدلة العلمية للداروينية ليست كافية، وليست مقنعة إلى الدرجة التي تسمح باعتماد الداروينية كحقيقة علمية تتحدث عن طريقة وجود الإنسان.

إذا حاولت قارئي العزيز أن تتمعن في القضية القائمة بين أنصار الداروينية من ناحية، وبين أنصار التصميم الذكي من ناحية أخرى، ستجد أن القضية المثارة هي قضية علمية اختصاصية، تدور حول محاولة تفسير وجود الـ D.N.A أولاً، ثم وجود الجنس الإنساني أساساً. وإن نشوء هذه القضية قد تم في سياق تطور العلم التجريبي في تياره العام، المعتمد على تطور التكنولوجيا التي أصبحت تكشف ما لاتدركه حواس الإنسان في صغيرات المادة (جامدة كانت كالذرة، أو حية كالخلية). وكذلك صارت التكنولوجيا المتطورة تملك عرض الصور الكلية لكبيرات الكون المادي، التي لا تملك حواس الإنسان أن تحيط بها.

الإنسان الفرد الذي كان يتعامل تاريخياً مع الوجود المادي المحيط به من خلال حواسه، لا يرى مادة هذا الذي يجري السجال حوله بين علماء الأحياء في الولايات المتحدة، لأنه لم يكن يملك أن يحيط من الوجود الخارجي إلا بما تسمح به حواسه. وحين كان الإنسان التاريخي يتعامل مع الوجود المادي خارجه بحواسه، كان يؤكد – في سياق أديانه التوحيدية في العصور الوسطى – ما تقوله نصوص كتبه الدينية، من حيث أنه - ككائن مادي حي – قد خلق من قبل الله تعالى، وأن الله الحي قد هيأ له شروط الحياة على هذه الأرض، ليؤدي دوراً معيناً، وصفته الكتب الدينية بأنه عبادة لله وإطاعته.

هذا التصور لوجود الإنسان وغاياته الذي كان الإنسان التاريخي يؤمن به، كان يتفق مع ما تريه إياه حواسه بدون تناقض. وحين ظهر العلم الموضوعي التجريبي منذ القرن السابع عشر تقريباُ، أخذت معالم صورة الوجود المادي الخارجي. التي كان الإنسان التاريخي يلتقطها تأخذ بالتغير. بدءاً من براهين كوبرنيكوس عن موقع الأرض والشمس وعلاقتهما، ووصولاً إلى كل ما أنتجه هذا الاتجاه الجديد في رصد الوجود وتقديم صورة مفصلة له لاتملك حواس الإنسان أن تتعامل معها، بسبب صغرها اللامتناهي من ناحية، وكبرها الذي لا يكاد يحد من ناحية أخرى.

ما قررته الإنسانية في صيغ مختلف، من خلال كلامها عن وجود قوة حية اكبر من الإنسان المادي، يرتبط بها الإنسان ضرورة، ويطلق حركته التي يحافظ بها على وجودها ضمن تدبيرها وحياطتها ورعايتها، قد تم حين كان الإنسان يتعامل مع الوجود المادي الحاضن له من خلال حواسه. وهذا الإقرار الشائع في جميع ثقافات الإنسانية المعروفة بصيغ مختلفة، هو حقيقة إنسانية لا يمكن لعلم البيولوجيا أن يماري بها، ولا أن يحاول – انطلاقاً من ساحة آلاته التي يدرس بها المادة الحية في أصغر وحداتها وهي الخلية – أن يناقشها. إن ثقافات الإنسان التاريخية قد تفاعلت فيما بينها، وعرضت تسلسلاً لوجودها، كانت ذروته هو الدين التوحيدي بحلقاته الثلاث: اليهودية المسيحية والاسلام. وإن تفاعل هذه الثقافات مع حركة الإنسان المادية. التي يسعى بها أن يحافظ على وجوده بالتحرك على محاور الأمن والغذاء والتكاثر، قد أنتج حضارات الإنسانية، التي كانت حضارة الإسلام والمسيحية تشكلان بؤرة التفاعل فيه، في قلب العالم المعروف بـ "أوراسيا".

العالمان الإسلامي والمسيحي اللذان ختما تطور العصور الوسطى، وجهزا من خلال تفاعلهما الأجواء لتنطلق نقلة تطورية جديدة، امتلكت فيها الإنسانية اختراع آلات تمتلك أن تقدم للإنسان صورة، أكثر شمولاً وإحاطة ووضوحاً من الصورة التي كانت تقدمها حواسه، والتي أدت إلى تعامل الإنسان مع صورة وجود جديدة للكون ذاته، الذي حضنه وما زال يحضنه. إن هذه الورقة هي ما أدى إلى نشوء كل هذا الكلام الذي يدور حول رأي العلم عن أصل الإنسان وأصل الحياة، من خلال أبرز تياراتها النظرية المجتمعة في الاتجاه الدارويني من ناحية ، وفي اتجاه أنصار نظرية التصميم الذكي من ناحية أخرى.

أنصار هذين الاتجاهين المتساجلين في ساحة العلم الموضوعي التجريبي ينتظران تقدم التكنولوجيا، لتقدم صورة للمادة الحية تستطيع أن تكون كاملة، وتنهي الحاجة إلى إدخال تفسير الإنسان لما يشاهده. لأن الإنسانية كلها تقريباً قد أعلنت قبل ظهور العلم الموضوعي التجريبي أن الإنسان مخلوق لخالق يرعاه ويحوطه، وأن على الإنسان أن يعبد الله حسب النصوص التي تكشف له طبيعة علاقته مع ربه. وهذا الرأي الذي دارت حوله ثقافات الإنسانية كلها. هو حقيقة أكيدة عاشها الإنسان خلال فترة زمنية طويلة تقاس بآلاف السنين أو أكثر، وليس لعلم البيولوجيا في كامل اختصاصاته علاقة بها. إن علم الأحياء يبحث في طبيعة المادة الحية ومكوناتها، وصولاً إلى خريطتها الجينية. وهذا مستوى من صورة الوجود لا علاقة لحواس الإنسان بها، إن اختلاف ساحة البحث بين ما قررته الإنسانية في ثقافاتها، وبين ما يدرسه علم الأحياء يفرض – بدون أدنى ريب – الفصل بين الإنتاجين المعرفيين، ويترك ما قالته الإنسانية في ثقافاتها حقيقة لا لبس فيها، ويدع علماء الأحياء ينتظرون تطور التكنولوجيا، لكي تحسم لهم كل الفجوات في صورة الوجود التي تتعمق صغراً، أو تتسع خارج قدرة حدود حواس الإنسان كبراً.

الإنسان الذي يشكل كل منا فرداً منه، ويقدرأن يتعامل من خلاله وجودياًُ، هو الإنسان الذي يمتلك وجوده بالولادة من والديه، ويقوم برصد الوجود المادي من حوله من خلال حواسه، ويحافظ على وجوده الفردي من خلال التحرك على محاور الأمن والغذاء والتكاثر كأي كائن حي آخر. ولكنه حين يموت الفرد من هذا الجنس العظيم والرائع، لا يغادر الوجود دون أثر كما هو شأن الحيوانات التي تعايشه على سطح أمه الأرض، بل إنه يترك أثراً خلفه، تتحدد به الدروب والمسارب التي يجب على الأجيال بعده أن تسلكها لكي تحافظ على وجودها.

آثار الإنسان الزائدة على وجوده، والتي تشكل ظهوراً جديداً للوجود الطبيعي. هي التي تحضن الإنسان. وحين يموت الإنسان الفرد منا في الوقت الحاضر، يبقى هذا الوجود الذي راكمه الجهد الإنساني عبر زمن تاريخ الإنسانية، ولا ينتهي بانتهاء الفرد منا. إن هذا الفرق المركزي بين وجود الإنسان، وبين وجود كافة الكائنات الحية التي تعايشه على سطح أمه الأرض، هو المعيار المركزي الذي يعلن بلا أدنى ريب، أن هذا الإنسان الذي يملك جسماً من المادة الحية ذاتها التي تملكها الكائنات الحية الأخرى، هو ليس حيواناً أبداً، بل هو إنسان كما أطلقت اللغة الإنسانية عليه، تميَّز على جميع الكائنات الحية بإنتاجه زيادة في الوجود المادي، لم يمتلكها أي جنس حي آخر.           

 يتبع....

 

0
|  روابط 
مواضيع ذات صلة
رابط خارجي الإنسان.. نقطة رؤية جديدة!!
المقالات الإنسان نقطة رؤية جديدة
المقالات الإنسان نقطة رؤية جديدة//5//
تحظير للطباعة أرسل هذه المقالة الى صديق
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
    Powered by XOOPS 3.0 © 2007-2009 المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع----- جميع الحقوق متاحة بما يخدم صراعنا مع اليهود